أبي حيان الأندلسي

215

البحر المحيط في التفسير

السابع : هو الزوجة والمملوكة كما في قوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * « 1 » . الثامن : إن ذاك نهي عن العزل لأنه في الحرائر . وكتب هنا بمعنى : جعل ، كقوله : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 2 » أو بمعنى : قضى ، أو بمعنى : أثبت في اللوح المحفوظ ، أو : في القرآن . والظاهر أن هذه الجملة تأكيد لما قبلها ، والمعنى ، واللّه أعلم : ابتغوا وافعلوا ما أذن اللّه لكم في فعله من غشيان النساء في جميع ليلة الصيام ، ويرجح هذا قراءة الأعمش : وأتوا ما كتب اللّه لكم . وهي قراءة شاذة لمخالفتها سواد المصحف . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا أمر إباحة أيضا ، أبيح لهم ثلاثة الأشياء التي كانت محرمة عليهم في بعض ليلة الصيام حَتَّى يَتَبَيَّنَ غاية الثلاثة الأشياء من : الجماع ، والأكل ، والشرب . وقد تقدم في سبب النزول قصة صرمة بن قيس ، فإحلال الجماع بسبب عمر وغيره ، وإحلال الأكل بسبب صرمة أو غيره لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ظاهره أنه الخيط المعهود ، ولذلك كان جماعة من الصحابة إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله خيطا أبيض وخيطا أسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له ، إلى أن نزل قوله تعالى : مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنما عنى بذلك من الليل والنهار . روى ذلك سهل بن سعد في نزول هذه الآية ، وروى أنه كان بين نزول : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ وبين نزول مِنَ الْفَجْرِ سنة من رمضان إلى رمضان . قال الزمخشري : ومن لا يجوّز تأخير البيان - وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين - وهو مذهب أبي علي وأبي هاشم ، فلم يصح عندهم هذا الحديث لمعنى حديث سهل بن سعد وأما من يجوّزه فيقول : ليس بعبث ، لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ، ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به . انتهى كلامه . وليس هذا عندي من تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، بل هو من باب النسخ ، ألا ترى أن الصحابة عملت به ، أعني بإجراء اللفظ على ظاهره إلى أن نزلت : مِنَ الْفَجْرِ ، فنسخ حمل الخيط الأبيض والخيط الأسود على

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 6 ، وسورة المعارج : 70 / 30 . ( 2 ) سورة المجادلة : 58 / 22 .